عبد الملك الجويني
615
نهاية المطلب في دراية المذهب
العيد في المسجد بمكة ( 1 ) . وهذا ثابت لا نزاع فيه ، فيمكن أن يقال : هو لسعة المسجد وشَرفه ، والضابط فيه أن المسجد المحرم مستثنى من كل اعتبار وقياس ، وفيه اتساع الخِطة والشرف ، وفعلُ الناس ( 2 ) . فأما ما عداه من المساجد فإن ضاق عن جمع العيد ، فالبروز إلى الجبَّان هو المأمور به ، وإن كبر المسجد ، أو قل الناس ، وإن كان يوماً مطيراً ، فلا شك أن الأولى إقامة الصلاة في الجامع ، وإن كان السماء مصحية ، ولا عذر ، والمسجد كان يسع الجمع ، فقد ذكر صاحب التقريب في الأَوْلى وجهين : أحدهما - أن الأَوْلى إقامة الصلاة في المسجد ؛ فإنه أفضل من الجبان . والثاني - أن البروز أَوْلى ؛ فإنَّ أصحاب القرى يشهدون مع دوابّهم ، ولا يتأتّى إحضار الدواب إلا في الجبان ، والموضع البارز . هذا ما أردناه . 1576 - ثم قال : " ويمشي إلى المصلى " ( 3 ) ، ينبغي للإمام وغيره أن يمشي إلى المصلى ، وفي الحديث : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يركب في العيد ، والاستسقاء ، والجنازة ، وعيادة المريض " ( 4 ) . 1577 - ثم ينبغي أن يبتكر في عيد الأضحى ، ويستأخر قليلاً في عيد الفطر ، هكذا كان يفعل رسول الله ( 5 ) ، والسبب فيه أن التضحية تقع بعد الصلاة ، فينبغي أن يعجل الصلاة ، حتى يتسرع الناس إلى الأضاحي ، وتفرقة اللحوم على المحاويج ، وتفريق صدقة الفطر في الأولى تقع قبل البروز ، فهذا سبب استئخار هذه الصلاة .
--> ( 1 ) ر . الأم : 1 / 234 . ( 2 ) أي ما جرى عليه الناس . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 150 . ( 4 ) سبق الكلام عن هذا الحديث ، في الجمعة . ( 5 ) قال الحافظ في التلخيص : " من طريق وكيع عن المعلى بن هلال ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر ، والشمس على قدر رمحين ، والأضحى على قدر رمح " . ( التلخيص : 2 / 83 ح 684 ) " .